محمد الريشهري
546
كنز الدعاء
بِنِعمَتِكَ عَلَيَّ ، ولا أخَّرتَ عِقابَكَ عَنّي بِما قَدَّمَت يَدايَ ، ولكِنَّكَ شَكورٌ فَعّالٌ لِما تُريدُ . فَيا مَن وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً ، ارحَم عَبدَكَ المُتَعَرِّضَ لِمَقتِكَ ، الدّاخِلَ في سَخَطِكَ ، الجاهِلَ بِكَ ، الجَرِيَّ عَلَيكَ ، رَحمَةً مَنَنتَ بِها إلى مَن أحسنَ طاعَتَكَ ، وأَفضَلَ « 1 » عِبادَتَكَ ، إنَّكَ لَطيفٌ لِما تَشاءُ ، عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . يا مَن يَحولُ بَينَ المَرءِ وقَلبِهِ ، حُل بَيني وبَينَ التَّعَرُّضِ لِسَخَطِكَ ، وأَقبِل بِقَلبي إلى طاعَتِكَ ، وأَوزِعني « 2 » شُكرَ نِعمَتِكَ ، وأَلحِقني بِالصّالِحينَ مِن عِبادِكَ . اللَّهُمَّ ارزُقني مِن فَضلِكَ مالًا طَيِّباً كَثيراً فاضِلًا لا يُطغيني ، وتِجارَةً نامِيَةً مُبارَكَةً لا تُلهيني ، وقُدرَةً عَلى عِبادَتِكَ ، وصَبراً عَلَى العَمَلِ بِطاعَتِكَ ، وَالقَولَ بِالحَقِّ ، وَالصِّدقَ فِي المَواطِنِ كُلِّها ، وشَنَآنَ « 3 » الفاسِقينَ ، وأَعِنّي عَلَى التَّهَجُّدِ لَكَ بِحُسنِ الخُشوعِ فِي الظُّلَمِ ، وَالتَّضَرُّعِ إلَيكَ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ ، وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ ، وَالصَّومِ فِي الهَواجِرِ « 4 » ابتِغاءَ وَجهِكَ ، وقَرِّبني إلَيكَ زُلفَةً ، ولا تُعرِض عَنّي لِذَنبٍ رَكِبتُهُ ، ولا لِسَيِّئَةٍ أتَيتُها ، ولا لِفاحِشَةٍ أنَا مُقيمٌ عَلَيها راجٍ لِلتَّوبَةِ عَلَيَّ مِنكَ فيها ، ولا لِخَطَأٍ وعَمدٍ كانَ مِنّي عَمِلتُهُ ، أو أمَرتُ بِهِ ، صَفَحتَ لي عَنهُ أو عاقَبتَني عَلَيهِ ، سَتَرتَهُ عَلَيَّ أو هَتَكتَهُ ، وأَ نَا مُقيمٌ عَلَيهِ أو تائِبٌ إلَيكَ مِنهُ . أسأَ لُكَ بِحَقِّكَ الواجِبِ عَلى جَميعِ خَلقِكَ ، لَمّا طَهَّرتَني مِنَ الآفاتِ ، وعافَيتَني مِنِ اقتِرافِ الآثامِ ، بِتَوبَةٍ مِنكَ عَلَيَّ ، ونَظرَةٍ مِنكَ إلَيَّ تَرضى بِها عَنّي ، وحُبابَتُكَ « 5 » لي بِنِعمَةٍ مَوصولَةٍ بِكَرامَةٍ تَبلُغُ بي شَرَفَ الجَنَّةِ ، ومُرافَقَةَ مُحَمَّدٍ وأَهلِ بَيتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وعَلَيهِم ،
--> ( 1 ) . أفضَلَ عَلَيهِ : زاد ( لسان العرب : ج 11 ص 524 « فضل » ) . ( 2 ) . أوزعني : ألهمني ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1930 « وزع » ) . ( 3 ) . شَنآن : بَغضاء ( مجمع البحرين : ج 2 ص 978 « شنأ » ) . ( 4 ) . الهاجرةُ : نصف النهار عند اشتداد الحرّ ، والجمع : هواجر ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1860 « هجر » ) والمراد هنا : الأيام الشديدة الحرارة . ( 5 ) . كذا في المصدر ، وفي الصحيفة السجادية الجامعة ص 83 : « صيانتك » .